الشيخ محمد الصادقي الطهراني
428
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يعم النشأتين ، فإن منه النصرة الربانية : « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » ( 40 : 51 ) كما منه اللذات الروحية من عبادة اللَّه وزلفاه ، ولقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا همه أمر استراح إلى الصلاة فإنها كانت قرة عينة في الحياة . « وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ » وترى ماذا تعني « ها » والسابق عليها « ثَوابُ اللَّهِ » مذكرايتحمل ضمير التأنيث ؟ التلقية هي التفهيم كما التلقي هو التفهّم ، ولكنه تفهّم يلقى شغاف القلب ، فهو أخص من التلقّن ، ولقد عدّ الصبر هنا ظرفا لذلك التلقي ، وليس هكذا صبر إلا من حصائل الايمان والعمل الصالح ، فقد تعني « ها » تلك العظمة - / سواء أكان استثناء « الصابرون » من الذين أوتوا العلم ، أم تلحيقة معترضة من اللَّه ، فلا تصل هذه العظة إلّا إلى « الصابرون » على فتنة الحياة وزينتها وإغرائها ، و « الصابرون » على حرمانها ، فهم أعم ممن أوتي متع الحياة ومن حرمها ، بل والصبر على وجدانها أحجى وأقوى . هؤلاء الصابرون ، وهم المؤمنون العاملون الصالحات ، هم يلقّون هذه العظة من قبل اللَّه وأهل اللَّه فيتلقونها . وأما رجوعها إلى هذه الثلاث « ثواب الله - / آمن - / عمل صالحا » فغير صواب ، حيث الصبر هكذا هو من مخلفات الايمان والعمل الصالح ، فكيف يلقيّان مع الثواب للصابرين ، اللهم إلّا ايمانا أءمن ، وعملا صالحا أصلح ، هما من خلفيات ذلك الصبر ، وهذا من باب الاستخدام ، أن لايلقّى ثواب اللَّه ومزيد الايمان والعمل الصالح إلّا الصابرون ، إلّا أن ثواب اللَّه هنا يتبنّى أصل الإيمان والعمل الصالح لامزيدهما ،